لقاح شخصي للسرطان يحقق اختراقًا جديدًا.. هل تقترب ثورة علاج الأورام؟
دليل صنعاء الطبي - 2026/10/07

قد يبدو الأمر وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي، لكنه أصبح أقرب إلى الواقع مع التطورات الجديدة في مجال لقاحات السرطان الشخصية.
ففي تطور لافت خلال عام 2026، أعلنت شركتا موديرنا وميرك نتائج المرحلة الثالثة من تجربة سريرية لعلاج يعتمد على تقنية mRNA، وهي التقنية التي اشتهرت عالميًا خلال جائحة كوفيد-19. العلاج، الذي يحمل اسم «إنتيسميران»، صُمم بشكل منفصل لكل مريض اعتمادًا على الطفرات الموجودة في الورم الخاص به.
والنتيجة؟ المرضى المصابون بسرطان الجلد الميلانيني عالي الخطورة، والذين أزيلت أورامهم جراحيًا، حصلوا عند استخدام العلاج مع دواء بيمبروليزوماب على تحسن ملحوظ في الفترة التي ظلوا فيها دون عودة للمرض، وكذلك في الفترة التي ظلوا فيها دون انتشار بعيد للسرطان، مقارنة باستخدام بيمبروليزوماب وحده.
كيف يمكن أن يكون اللقاح «شخصيًا»؟
هنا تكمن الفكرة الأكثر إثارة.
فاللقاح التقليدي يكون مصممًا لمجموعة كبيرة من الأشخاص، أما هذا النوع من العلاج فيبدأ من الورم نفسه.
يأخذ الباحثون عينة من ورم المريض، ثم يحللون التغيرات والطفرات الموجودة في الخلايا السرطانية. وبعد ذلك يتم اختيار أهداف معينة تسمى «المستضدات الجديدة» أو Neoantigens، وهي علامات مرتبطة بالخلايا السرطانية يمكن لجهاز المناعة التعرف عليها.
بعدها يُصنع العلاج بحيث يحمل تعليمات تساعد جهاز المناعة على التعرف إلى هذه العلامات ومهاجمة الخلايا التي تحملها.
بمعنى أبسط:
بدل أن نعطي الجسم علاجًا واحدًا يناسب الجميع، نحاول أن نعلّم جهاز المناعة شكل السرطان الموجود لدى هذا المريض تحديدًا.
وأين تدخل تقنية mRNA؟
تقنية mRNA تعمل، بصورة مبسطة، مثل «رسالة تعليمات» مؤقتة تصل إلى خلايا الجسم وتخبرها بكيفية إنتاج بروتينات معينة.
وفي هذا العلاج، يتم استخدام هذه التقنية لتقديم معلومات عن العلامات الموجودة في الورم، بهدف تدريب جهاز المناعة على التعرف إليها.
والفكرة ليست أن اللقاح «يقتل السرطان مباشرة»، وإنما أن يساعد الجهاز المناعي على أداء دوره بصورة أكثر دقة في مواجهة الخلايا السرطانية.
هل أصبح لقاح السرطان متاحًا للجميع؟
ليس بعد.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
النتائج الجديدة تمثل تقدمًا مهمًا في أبحاث السرطان، لكنها لا تعني أن هناك لقاحًا واحدًا يمكن لأي شخص أخذه للوقاية من جميع أنواع السرطان أو لعلاج أي ورم.
التجربة الحديثة ركزت على مرضى محددين مصابين بسرطان الجلد الميلانيني عالي الخطورة بعد إزالة الورم، وما زالت الجهات التنظيمية تراجع البيانات قبل اتخاذ قرارات بشأن إتاحة العلاج على نطاق واسع. كما تستمر التجارب لدراسة إمكانية استخدام هذه التقنية مع أنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان الرئة والمثانة والكلى وغيرها.
لماذا يعتبر الخبر مهمًا؟
لأن الطب يتجه شيئًا فشيئًا نحو العلاج الشخصي.
في الماضي كان السؤال غالبًا: ما أفضل علاج لهذا النوع من السرطان؟
أما المستقبل فقد يصبح السؤال أكثر تحديدًا:
ما العلاج الأنسب لهذا الورم لدى هذا المريض تحديدًا؟
ولا يزال الطريق طويلًا قبل أن تصبح هذه الفكرة جزءًا روتينيًا من علاج السرطان، فهناك تحديات تتعلق بسرعة تصنيع العلاج وتكلفته، واختيار الطفرات المناسبة، واختلاف الأورام من مريض إلى آخر، إضافة إلى ضرورة معرفة مدى استمرار الاستجابة المناعية على المدى الطويل.
ومع ذلك، فإن النتائج الجديدة تعطي دفعة قوية لفكرة كانت حتى وقت قريب تبدو بعيدة: أن يصبح علاج السرطان أكثر شخصية، بحيث يُصمم وفق الخصائص الخاصة بالورم الموجود داخل جسم كل مريض.
الخلاصة
لقاحات السرطان الشخصية لا تعني أننا وصلنا إلى «لقاح نهائي للسرطان»، لكنها تمثل اتجاهًا جديدًا ومثيرًا في علاج الأورام.
وربما يكون أكبر تغيير في المستقبل ليس اكتشاف دواء واحد يعالج كل السرطانات، وإنما القدرة على تصميم علاج يناسب السرطان الخاص بكل مريض.


