حقنة مرتين سنويًا قد تغيّر معركة العالم ضد الإيدز
دليل صنعاء الطبي - 2026/10/07

ماذا لو كان بالإمكان الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية HIV بحقنة واحدة كل ستة أشهر بدلًا من تذكّر تناول دواء وقائي كل يوم؟
هذه الفكرة أصبحت أقرب إلى الواقع مع دواء لينكابافير (Lenacapavir)، وهو علاج طويل المفعول يُعطى عن طريق الحقن مرتين في السنة للوقاية من الإصابة بفيروس HIV لدى الأشخاص غير المصابين بالفيروس.
وقد حظي الدواء باهتمام عالمي كبير، خصوصًا بعد النتائج التي أظهرت قدرة عالية جدًا على الوقاية من الإصابة، وبعد أن أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام لينكابافير كأحد الخيارات الإضافية للوقاية من HIV.
لماذا حقنة كل ستة أشهر؟
الوقاية من HIV ليست دائمًا مسألة توفر الدواء فقط، وإنما أيضًا القدرة على الالتزام به.
بعض الأشخاص قد يجدون صعوبة في تناول حبة يومية لفترات طويلة، سواء بسبب النسيان أو ظروف الحياة أو صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية.
وهنا تأتي أهمية لينكابافير.
فبدل تناول جرعة وقائية بشكل يومي، يمكن إعطاء الدواء كحقن طويل المفعول مرتين سنويًا، ما قد يجعل الوقاية أسهل بالنسبة لبعض الأشخاص.
وفي إحدى الدراسات الكبيرة على شابات ونساء في جنوب أفريقيا وأوغندا، لم تُسجل أي إصابة جديدة بفيروس HIV بين المشاركات اللواتي تلقين لينكابافير خلال فترة الدراسة، مقارنة بحدوث إصابات لدى بعض المشاركات اللواتي تلقين الوقاية اليومية بالفم.
هل هذه الحقنة تعالج الإيدز؟
لا.
وهذه نقطة مهمة للغاية.
لينكابافير المستخدم للوقاية هو وسيلة لمنع اكتساب فيروس HIV لدى الأشخاص غير المصابين به، وليس علاجًا للمرض لدى الشخص المصاب.
كما أن الوقاية من HIV لا تتوقف على دواء واحد فقط؛ فالفحص الطبي المنتظم، والالتزام بتوجيهات الطبيب، واستخدام وسائل الوقاية المناسبة، كلها أجزاء مهمة من الوقاية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون استخدام لينكابافير جزءًا من استراتيجية شاملة للوقاية من HIV، مع إجراء الفحوصات المناسبة قبل الاستمرار في الحقن.
لماذا يثير الدواء كل هذا الاهتمام؟
لأن الوقاية من HIV تحتاج إلى خيارات متعددة.
فليس كل شخص يستطيع أو يرغب في الالتزام بالطريقة نفسها للوقاية.
ولهذا فإن وجود خيار طويل المفعول يُستخدم مرتين سنويًا قد يساعد في الوصول إلى أشخاص لم تكن الخيارات السابقة مناسبة لهم.
وفي سبتمبر 2026، أعلنت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية عن مسار جديد لتوفير لينكابافير في 14 دولة بأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بينما يستعد الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا لتوسيع الوصول إلى الدواء مع اقتراب توفر نسخ جنيسة منه خلال الأشهر المقبلة.
هل يمكن أن يغيّر ذلك مستقبل الوقاية من HIV؟
الأمل كبير، لكن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج أكثر من اكتشاف دواء فعال.
فالتحديات تشمل توفير الدواء بأسعار مناسبة، ووصوله إلى البلدان والمجتمعات الأكثر احتياجًا، وتوفير الفحوصات والخدمات الصحية اللازمة، إضافة إلى متابعة الاستخدام على أرض الواقع.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لينكابافير يمثل خيارًا إضافيًا قويًا في الوقاية، لكنها تؤكد أيضًا أهمية الفحص والمتابعة ومعالجة قضايا مثل مقاومة الدواء وسلامة استخدامه في بعض الفئات.
الخلاصة
حقنة كل ستة أشهر لا تعني أن العالم قضى على HIV، لكنها تقدم شيئًا مهمًا جدًا: خيارًا وقائيًا طويل المفعول قد يكون أسهل لكثير من الأشخاص من العلاج اليومي.
ومع توسع الوصول إلى الدواء وانخفاض تكلفته مستقبلًا، قد يصبح لينكابافير أحد الأدوات المهمة في الجهود العالمية للحد من الإصابات الجديدة بفيروس HIV.


