تقنية تصوير جديدة قد تكشف مبكرًا مدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي
دليل صنعاء الطبي - 2026/10/19

تقنية تصوير جديدة قد تكشف مبكرًا مدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي
في علاج السرطان، هناك سؤال مهم جدًا يواجه الطبيب والمريض معًا:
هل بدأ العلاج يعمل فعلًا؟
أحيانًا يحتاج الطبيب إلى الانتظار عدة أسابيع أو أشهر قبل أن يستطيع التأكد من استجابة الورم للعلاج.
لكن ماذا لو استطاع التصوير الطبي إعطاء مؤشر مبكر على نجاح العلاج؟
هذا ما يحاول باحثون اختباره باستخدام نوع متخصص من التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET.
عندما لا تكون الصورة التقليدية كافية
العلاج المناعي يختلف عن العلاج الكيميائي التقليدي.
فهو يحاول تنشيط جهاز المناعة لمهاجمة السرطان، وأحيانًا يمكن أن تحدث تغيرات داخل الورم تجعل تفسير صور الأشعة التقليدية أكثر تعقيدًا.
لذلك يبحث العلماء عن مؤشرات بيولوجية تستطيع أن تخبرهم مبكرًا بما يحدث داخل الورم.
ماذا فعل الباحثون؟
في دراسة تجريبية حديثة، استخدم الباحثون مادة تصوير تسمى FMISO مع تقنية PET لدى مرضى مصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا المتقدم، ممن تلقوا علاجًا مناعيًا باستخدام nivolumab وipilimumab.
الفكرة أن FMISO يساعد على قياس نقص الأكسجين داخل الورم، وهي بيئة يمكن أن تؤثر في سلوك السرطان واستجابة جهاز المناعة للعلاج.
ماذا وجدوا؟
شملت الدراسة 17 مريضًا، وهي عينة صغيرة جدًا، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج نهائية.
لكن الباحثين وجدوا أن المرضى الذين انخفض لديهم امتصاص FMISO في الورم بنسبة 20% أو أكثر بعد بدء العلاج كانوا أكثر احتمالًا لإظهار استجابة جزئية للعلاج.
وفي هذه المجموعة، بلغت احتمالية الاستجابة الجزئية نحو 78% وفق التحليل الاستكشافي للدراسة. كما ارتبطت التغيرات في التصوير بفترة أطول دون تقدم المرض.
هل يعني هذا أننا نستطيع معرفة نجاح العلاج خلال أيام؟
ليس بعد.
الدراسة أجريت على عدد صغير من المرضى، والباحثون أنفسهم يؤكدون الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد النتائج وتحديد أفضل توقيت للتصوير وأفضل المعايير التي يمكن استخدامها.
لكن الفكرة مهمة جدًا.
فإذا نجحت هذه التقنية في دراسات أكبر، فقد يستطيع الأطباء مستقبلًا اكتشاف عدم استجابة الورم للعلاج في وقت مبكر، بدل الانتظار طويلًا قبل اتخاذ قرار بتغيير الخطة العلاجية.
الخلاصة
الهدف ليس مجرد التقاط صورة أجمل للورم.
الهدف هو أن تصبح الصورة الطبية معلومة بيولوجية تخبر الطبيب بما يحدث داخل السرطان.
ولا تزال هذه التقنية في مرحلة البحث، لكن النتائج الأولية تفتح بابًا مثيرًا نحو استخدام التصوير الطبي ليس فقط لمعرفة حجم الورم، وإنما لفهم كيف يستجيب للعلاج من الداخل.
