العلماء يقتربون من لقاح شامل ضد أمراض الجهاز التنفسي
دليل صنعاء الطبي - 2026/10/20

تخيل أن يأتي فصل الشتاء، وبدل الحصول على لقاحات متعددة لمواجهة أمراض تنفسية مختلفة، تستخدم بخاخًا أنفيًا واحدًا يساعد جهاز المناعة على الاستعداد لمجموعة واسعة من الفيروسات والبكتيريا وحتى بعض مسببات الحساسية.
قد تبدو الفكرة بعيدة جدًا، لكن باحثين في جامعة ستانفورد حققوا خطوة لافتة في هذا الاتجاه.
لقاح مختلف عن اللقاحات التقليدية
معظم اللقاحات التي نعرفها اليوم تعتمد على تعليم جهاز المناعة التعرف إلى جزء محدد من الميكروب.
وهذا مفيد جدًا، لكنه يعني أن الفيروس عندما يتغير، أو يظهر فيروس جديد، قد نحتاج إلى تطوير لقاح جديد أو تحديث اللقاح الموجود.
أما الباحثون في ستانفورد فيحاولون اتباع استراتيجية مختلفة.
بدل التركيز على ميكروب واحد، يحاولون تنشيط دفاعات المناعة الموجودة أصلًا في الجهاز التنفسي بحيث تكون الرئتان أكثر استعدادًا لمواجهة مجموعة واسعة من التهديدات.
ماذا حدث في التجارب؟
حتى الآن، النتائج المهمة جاءت من تجارب على الفئران، وليس البشر.
واستخدم الباحثون لقاحًا يعطى عن طريق الأنف، وأظهرت التجارب حماية الفئران من مجموعة متنوعة من الفيروسات التنفسية، بما في ذلك SARS-CoV-2 وفيروسات كورونا أخرى.
كما أظهر حماية من بعض البكتيريا التي يمكن أن تسبب التهابات رئوية، إضافة إلى تأثير على استجابة الجسم لأحد مسببات الحساسية.
والأكثر إثارة أن الحماية استمرت لعدة أشهر في الفئران.
كيف يعمل؟
الفكرة تعتمد على تنشيط ذراعين من جهاز المناعة.
الأول هو المناعة الفطرية، وهي خط الدفاع السريع الموجود في الجسم أصلًا.
والثاني هو المناعة التكيفية، التي تستطيع تكوين استجابات أكثر تخصصًا ضد الميكروبات.
ويقول الباحثون إن اللقاح أدى إلى تجهيز البيئة المناعية في الرئتين بحيث تستطيع الاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض لمسببات المرض.
هل يمكن أن يحمي من الإنفلونزا وكوفيد والزكام؟
هذا هو الطموح، لكنه ليس واقعًا طبيًا حتى الآن.
النتائج الحالية جاءت من نماذج حيوانية، ولا نعرف بعد ما إذا كانت الاستجابة نفسها ستحدث لدى البشر، أو ما مقدار الحماية التي يمكن أن يوفرها اللقاح، أو مدى سلامته على المدى الطويل.
لكن المشروع حصل في يونيو 2026 على تمويل يقارب 18 مليون دولار من وكالة ARIA البريطانية، بهدف دفع المنصة باتجاه الدراسات البشرية.
لماذا يمكن أن يكون هذا مهمًا جدًا؟
لأن أمراض الجهاز التنفسي من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم.
وفي كل عام نواجه الإنفلونزا وفيروسات كورونا والفيروس المخلوي التنفسي وغيرها من العدوى التنفسية، كما يمكن أن تظهر في المستقبل فيروسات جديدة لم نكن مستعدين لها.
لذلك فإن وجود منصة تستطيع تجهيز الجهاز التنفسي أمام مجموعة واسعة من التهديدات قد يغير طريقة التعامل مع الأوبئة إذا أثبتت الدراسات البشرية نجاحها.
الخلاصة
نحن لسنا أمام لقاح شامل جاهز للبشر حتى الآن.
لكن العلماء أثبتوا في الفئران أن تنشيط المناعة التنفسية بطريقة مختلفة يمكن أن يوفر حماية واسعة ضد أنواع متعددة من الفيروسات والبكتيريا وبعض مسببات الحساسية.
والخطوة التالية هي الأصعب والأهم: معرفة ما إذا كانت الفكرة ستنجح بأمان وفعالية لدى الإنسان.
إذا نجحت، فقد نكون أمام تغيير كبير في طريقة الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي مستقبلًا.
